ابن أبي الحديد

118

شرح نهج البلاغة

( 15 ) الأصل : من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد . * * * الشرح : إن الانسان قد ينصره من لا يرجو نصره وإن أهمله أقربوه وخذلوه ، فقد تقوم به الأجانب من الناس ، وقد وجدنا ذلك في حق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ضيعه أهله ورهطه من قريش وخذلوه ، وتمالؤوا عليه ، فقام بنصره الأوس والخزرج ، وهم أبعد الناس نسبا منه ، لأنه من عدنان وهم من قحطان ، وكل واحد من الفريقين لا يحب الاخر حتى تحب الأرض الدم . وقامت ربيعة بنصر على ( عليه السلام ) في صفين ، وهم أعداء مضر الذين هم أهله ورهطه ، وقامت اليمن بنصر معاوية في صفين ، وهم أعداء مضر ، وقامت الخراسانية وهم عجم بنصر الدولة العباسية ، وهي دولة العرب . وإذا تأملت السير وجدت هذا كثيرا شائعا .